الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

142

موسوعة مكاتيب الأئمة

باللائمة من المسيئ ، فعلمت أنّ اللّه قائم باق ، وما دونه حدث حائل ( 1 ) زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل . قال نجدة : أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين ! قال : أصبحت مخيّراً ! فإن أتيت السيّئة [ ب‍ ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر . قال ( عليه السلام ) : نعم ، يا شيخ ! ما علوتم تلعة ولا هبطتم وادياً إلاّ بقضاء وقدر من اللّه . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ! فقال ( عليه السلام ) : مه ، يا شيخ ! فإنّ اللّه قد عظّم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من أُموركم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم ، وقدر لازم ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما أُلزمت الأشياء أهلها على الحقائق ، ذلك مقالة عبدة الأوثان ، وأولياء الشيطان ، إنّ اللّه جلّ وعزّ أمر تخييراً ونهى تحذيراً ، ولم يطع مكرهاً ولم يعص مغلوباً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفراناً أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا فيه رضواناً فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها ظلماً وعصياناً فقد دلّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على موافقة الكتاب ، ونفي الجبر ، والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلّدهما الباطل والكفر ، وتكذيب الكتاب ، ونعوذ باللّه من الضلالة والكفر ، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض ، لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه ، وتعبّدنا بها على ما شهد به الكتاب ، ودان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول صلوات اللّه عليهم . ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبداً وملك مالاً كثيراً ، أحبّ أن يختبر عبده على علم

--> 1 - حائل : كلّ شيء تحرّك في مكانه . لسان العرب : 3 / 401 .